ابن تيمية
46
منهاج السنة النبوية
السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ - الْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ ( 1 ) . وَغَيْرَهُمْ - كَانُوا أَعَزَّ النَّاسِ ، وَهَذَا كُلُّهُ مِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا ذَلِيلِينَ فِي الْمُؤْمِنِينَ ، فَلَا يَجُوزُ أَنَّ يَكُونَ الْأَعِزَّاءُ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ ، وَلَكِنَّ هَذَا الْوَصْفَ مُطَابِقٌ لِلْمُتَّصِفِينَ بِهِ مِنَ الرَّافِضَةِ وَغَيْرِهِمْ . وَالنِّفَاقُ وَالزَّنْدَقَةُ فِي الرَّافِضَةِ أَكْثَرُ مِنْهُ فِي سَائِرِ الطَّوَائِفِ ، بَلْ لَا بُدَّ لِكُلٍّ مِنْهُمْ مِنْ شُعْبَةِ نِفَاقٍ ، فَإِنَّ أَسَاسَ النِّفَاقِ الَّذِي بُنِيَ عَلَيْهِ الْكَذِبُ ، وَأَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ ، كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنِ الْمُنَافِقِينَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ . وَالرَّافِضَةُ تَجْعَلُ هَذَا مِنْ أُصُولِ دِينِهَا وَتُسَمِّيِهِ التَّقِيَّةَ ، وَتَحْكِي هَذَا عَنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِينَ بَرَّأَهُمُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ ، حَتَّى يَحْكُوا ( 2 ) . عَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ أَنَّهُ قَالَ : التَّقِيَّةُ دِينِي وَدِينُ آبَائِي ( 3 ) . وَقَدْ نَزَّهَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ وَغَيْرِهِمْ عَنْ ذَلِكَ ، بَلْ كَانُوا مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ صِدْقًا وَتَحْقِيقًا لِلْإِيمَانِ ، وَكَانَ دِينُهُمُ التَّقْوَى لَا التَّقِيَّةَ ( 4 ) . وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : { لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً }
--> ( 1 ) ن ، م : وَالْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ ( 2 ) أ ، ب : حَتَّى يَحْكُوا ذَلِكَ ; ن : حَتَّى يُحْكَى ( 3 ) فِي كِتَابِ " الْأُصُولِ مِنَ الْكَافِي " لِأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ الْكَلْبِيِّ 2 / 219 ، الطَّبْعَةِ الثَّانِيَةِ ، ط . طَهْرَانَ ، 1381 عَنْ مَعْمَرِ بْنِ خَلَّادٍ قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَنِ الْقِيَامِ لِلْوُلَاةِ ، فَقَالَ : أَبُو جَعْفَرٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ : التَّقِيَّةُ مِنْ دِينِي وَدِينِ آبَائِي ، وَلَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا تَقِيَّةَ لَهُ ( 4 ) ن ، م : التَّقْوَى وَالتَّقِيَّةَ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ